الشيخ سيد سابق
467
فقه السنة
السقوط يسري إلى الكل باعتبار أنهم جميعا متضامنون في المسؤولية ، وإذا سقط حد الحرابة نظر في الاعمال التي ارتكبت على أنها جرائم عادية يعاقب عليها بالعقوبات المقررة لها . فإن كانت الجريمة قتلا رجع الامر إلى ولي الدم ، فله أن يعفو ، وله أن يقتص . وهكذا في بقية الجرائم . ومقتضى المذهب المالكي ، والمذهب الظاهري وغيرهما إنه إذا سقط حد الحرابة عن الصبيان والمجانين ، فإنه لا يسقط عن غيرهم ممن اشتركوا في الاثم والعدوان ، لان هذا الحد هو حق لله تعالى ، وهذا الحق لا ينظر فيه إلى الافراد . ولا تشترط الذكورة ولا الحرية ، لأنه ليس للأنوثة ولا للرق تأثير على جريمة الحرابة ، فقد يكون للمرأة ( 1 ) والعبد من القوة مثل ما لغيرهما ، من التدبير وحمل السلاح والمشاركة في التمرد والعصيان ، فيجري عليهما ما يجري على غيرهما من أحكام الحرابة . ( 2 ) شرط حمل السلاح : ويشترط في المحاربين أن يكون معهم سلاح ، لان قوتهم التي يعتمدون عليها في الحرابة : إنما هي قوة السلاح ، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا بمحاربين ، لأنهم لا يمنعون من يقصدهم ، وإذا تسلحوا بالعصي والحجارة ، فهل يعتبرون محاربين ؟ اختلف الفقهاء في ذلك . فقال الشافعي ، ومالك ، والحنابلة ، وأبو يوسف ، وأبو ثور ، وابن حزم : وإنهم يعتبرون محاربين لأنه لا عبرة بنوع السلاح ، ولا بكثرته ، وإنما العبرة بقطع الطريق . وقال أبو حنيفة : ليسوا بمحاربين .
--> ( 1 ) يرى أبو حنيفة اشتراط الذكورة في الحرابة ، وذلك لقرة قلوب النساء ، وضعف بنيتهن ، ولسن من أهل الحرب وهذه رواية ظاهر الرواية . وروى الطحاوي عنه : أن هذا ليس بشرط وأن النساء والرجال سواء في الحرابة .